حمية اليويو: هل فقدان الوزن واستعادته قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة؟

حمية اليويو: هل فقدان الوزن واستعادته قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة؟

لطالما ارتبطت حمية اليويو بصورة سلبية في عالم التغذية، حيث يُنظر إلى فقدان الوزن ثم استعادته كفشل في الالتزام أو كضرر محتمل على الصحة. لكن دراسة حديثة قلبت هذه الفكرة رأسًا على عقب، مشيرة إلى أن تكرار محاولات إنقاص الوزن قد يترك أثرًا صحيًا طويل الأمد، خاصة فيما يتعلق بدهون البطن وصحة القلب.

فهل يمكن أن تكون حمية اليويو أقل ضررًا مما نعتقد؟ وهل استعادة الوزن تلغي فعلاً فوائد الحمية السابقة؟ هذا ما تكشفه النتائج الجديدة.

ما هي حمية اليويو؟

تشير حمية اليويو إلى نمط فقدان الوزن ثم استعادته لاحقًا، أحيانًا بشكل متكرر.
وسميت بهذا الاسم تشبيهًا بلعبة “اليويو” التي تتحرك صعودًا وهبوطًا باستمرار.

غالبًا ما يُنظر إلى هذا النمط على أنه:

  • مرهق للجسم

  • مسبب لاضطراب التمثيل الغذائي

  • محبط نفسيًا

لكن النظرة التقليدية قد لا تعكس الصورة الكاملة.

تفاصيل الدراسة الجديدة حول حمية اليويو

نشرت الدراسة في مجلة BMC Medicine، وتابعت نحو 500 مشارك على مدى خمس وعشر سنوات ضمن تجربتين غذائيتين طويلتي الأمد.

ماذا شملت الدراسة؟

  • اتباع نظام غذائي متوسطي

  • زيادة النشاط البدني

  • قياس دهون البطن باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي

  • متابعة المؤشرات الأيضية المرتبطة بصحة القلب

كما استند التقرير العلمي إلى تغطية منشورة عبر موقع MedicalXpress.

لماذا لا يكفي رقم الميزان لتقييم النجاح؟

أحد أهم استنتاجات الدراسة هو أن وزن الجسم وحده لا يعكس الصورة الكاملة للصحة.

الفرق بين الوزن ودهون البطن

قد يعود الشخص إلى وزنه السابق بعد الرجيم، لكن:

  • نسبة الدهون الحشوية (الداخلية) قد تكون أقل

  • توزيع الدهون قد يتحسن

  • المؤشرات الحيوية قد تتحسن

الدهون الحشوية، أو ما يُعرف بدهون البطن الداخلية، هي الأخطر من الناحية الأيضية، إذ ترتبط بزيادة خطر:

  • السكري من النوع الثاني

  • أمراض القلب

  • اضطرابات الدهون في الدم

ماذا أظهرت النتائج حول حمية اليويو؟

أظهرت الدراسة أن المشاركين الذين فقدوا الوزن ثم استعادوه لاحقًا:

  • دخلوا التجربة الثانية بوزن قريب جدًا من خط الأساس

  • لكن كانت لديهم دهون بطن أقل

  • وتحسنت لديهم حساسية الإنسولين

  • وانخفضت مستويات الدهون في الدم بنسبة بين 15% و25% مقارنة بالبداية الأولى

بمعنى آخر، حتى مع استعادة الوزن، احتفظ الجسم بجزء من الفوائد الصحية.

ما هي “الذاكرة الأيضية القلبية”؟

أطلق الباحثون مصطلح “الذاكرة الأيضية القلبية” لوصف الظاهرة التي يحتفظ فيها الجسم ببعض التحسينات الصحية الناتجة عن نمط غذائي صحي سابق، حتى بعد زيادة الوزن مجددًا.

هذه الفكرة تعني أن:

  • الجسم لا يعود تمامًا إلى نقطة الصفر

  • التحسن في التمثيل الغذائي قد يترك أثرًا طويل الأمد

  • المحاولات المتكررة قد تتراكم فوائدها

وهو مفهوم قد يغير النظرة السائدة حول حمية اليويو.

هل تكرار المحاولات أفضل من الاستسلام؟

من النتائج اللافتة أن المشاركين الذين خضعوا لبرنامج إنقاص الوزن مرتين:

  • فقدوا وزنًا أقل في المحاولة الثانية

  • لكنهم بعد خمس سنوات استعادوا وزنًا أقل

  • وكان لديهم تراكم أقل في دهون البطن مقارنة بمن خضعوا للبرنامج مرة واحدة فقط

هذا يشير إلى أن الاستمرار في المحاولة قد يكون أكثر أهمية من تحقيق فقدان وزن مثالي من أول مرة.

هل تعني النتائج أن استعادة الوزن بلا ضرر؟

رغم النتائج الإيجابية، لا تعني الدراسة أن حمية اليويو خالية من أي تبعات.

استعادة الوزن قد تؤدي إلى:

  • ضغط نفسي

  • إحباط

  • احتمالية عودة بعض المخاطر الصحية

لكن الرسالة الأساسية للدراسة هي أن المحاولات الصحية لا تذهب سدى، حتى إن لم تكن مثالية.

أهمية النظام الغذائي المتوسطي في النتائج

اعتمد المشاركون في الدراسة على النظام الغذائي المتوسطي، الذي يتميز بـ:

  • الإكثار من الخضروات والفواكه

  • تناول الدهون الصحية مثل زيت الزيتون

  • تقليل اللحوم المصنعة

  • الاعتماد على الحبوب الكاملة

هذا النمط الغذائي معروف بفوائده لصحة القلب والتمثيل الغذائي، وقد يكون أحد العوامل الرئيسية وراء النتائج الإيجابية.

ماذا يعني ذلك لمن يحاول إنقاص وزنه؟

إذا كنت قد خضت تجربة رجيم ثم استعدت وزنك، فقد تشعر بالإحباط. لكن النتائج تشير إلى أن:

  • جسمك ربما استفاد أكثر مما تعتقد

  • تحسن دهون البطن قد يستمر

  • المؤشرات الأيضية قد تبقى أفضل

الأهم هو عدم الاستسلام بعد التعثر.

إعادة تعريف مفهوم النجاح في إنقاص الوزن

تدعو الدراسة إلى إعادة التفكير في كيفية قياس النجاح الصحي.

بدلاً من التركيز فقط على:

  • عدد الكيلوغرامات المفقودة

يجب النظر أيضًا إلى:

  • دهون البطن

  • حساسية الإنسولين

  • مستويات الدهون في الدم

  • صحة القلب العامة

فقد يكون الشخص بصحة أفضل حتى لو عاد إلى نفس الرقم على الميزان.

الخلاصة

تقدم هذه الدراسة نظرة أكثر توازنًا حول حمية اليويو، إذ تشير إلى أن فقدان الوزن ثم استعادته لا يعني بالضرورة ضياع الفوائد الصحية بالكامل.

وجود ما يُسمى بـ”الذاكرة الأيضية القلبية” يوضح أن الجسم قد يحتفظ ببعض التحسينات في دهون البطن والمؤشرات الحيوية، حتى بعد عودة الوزن.

الرسالة الأهم هي أن الاستمرار في تبني نمط حياة صحي — حتى مع التعثرات — قد يترك أثرًا تراكميًا إيجابيًا على المدى الطويل.

لذلك، بدلاً من النظر إلى كل انتكاسة كفشل، قد يكون من الأفضل اعتبارها خطوة ضمن رحلة طويلة نحو صحة أفضل.

حمية اليويو: هل فقدان الوزن واستعادته قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة؟

حمية اليويو: هل فقدان الوزن واستعادته قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة؟

حمية اليويو: هل فقدان الوزن واستعادته قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة؟

حمية اليويو: هل فقدان الوزن واستعادته قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة؟

حمية اليويو: هل فقدان الوزن واستعادته قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة؟

 

اعلان
اعلان

مقالات ذات صلة